النووي

202

المجموع

جزء من هذه الليلة ، فكان أول آخر أوله هو أول جزء من تلك الليلة . ( فرع ) وإن قال أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان فاختلف أصحابنا متى تطلق ؟ فمنهم من قال تطلق في أول رجب ، ومنهم من قال تطلق في أول شعبان - ولم يذكر في الفروع غيره - لان الشهر الذي بعد قبل رمضان هو رمضان نفسه ، فالشهر الذي قبله شعبان . ومنهم من قال : تطلق في أول شوال وهو اختيار القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ، لأنه أول وقت الطلاق في شهر وصفه ، لان قبل ما بعد قبله رمضان ، ذلك لأنه يقتضى أنه قبله رمضان ، لان ما بعد قبل الشهر هو الشهر نفسه ، وقبله رمضان وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغنى على متن الخرقي : وإذا قال أنت طالق في آخر أول الشهر طلقت في آخر أول يوم منه لأنه أوله . وإن قال في أول آخره طلقت في آخر يوم منه لأنه آخره . وقال أبو بكر في الأولى : تطلق بغروب الشمس من اليوم الخامس عشر منه . وفى الثانية تطلق بدخول أول الليلة السادسة عشرة منه ، لان الشهر نصفان أول وآخر ، فآخر أوله يلي أول آخره ، وهذا قول أبى العباس بن سريج - يعنى من الشافعية - وقال أكثرهم كقولنا وهو أصح . فإن ما عدا اليوم الأول لا يسمى أول الشهر ، ويصح نفيه عنه ، وكذلك لا يسمى أوسط الشهر آخره ، ولا يفهم ذلك من إطلاق لفظه فوجب أن لا يصرف كلام الحالف إليه ولا يحمل كلامه عليه اه‍ قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال لأنه من اليوم . وإن قال أنت طالق في غد طلقت بطلوع فجره . وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق ، لأنه لا يجوز أن تطلق اليوم لأنه لم يوجد شرطه ، وهو مجئ الغد ، ولا يجوز أن تطلق إذا جاء غد لأنه إيقاع طلاق في يوم قبله . وان قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقه ولا تطلق غدا طلقة أخرى ، لان طلاق اليوم تعين . وقوله غدا يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم . فلا توقع طلاقا بالشك ، وان قال أردت طلقة في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين ، لان اللفظ